الصين تفتتح اجتماعات الأبيك 2026 في غوانغجو، ملوّحة بطموحاتها للقيادة الإقليمية

شبكة ودق الإعلامية – الصين

افتتحت الصين مطلع فبراير الجاري أعمال الجولة الأولى من اجتماعات التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) لعام 2026 في مدينة غوانغجو، بمشاركة ممثلي 21 اقتصاداً من دول المنطقة، في خطوة تعكس سعي بكين لإعادة تأكيد حضورها القيادي في النظام الاقتصادي الإقليمي وسط بيئة دولية تتّسم بالضبابية والتوتر التجاري.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي اعتماد شعار العام: “بناء مجتمع آسيا‑المحيط الهادئ للازدهار المشترك”، محدداً ثلاث أولويات رئيسية تشمل الانفتاح والابتكار والتعاون، باعتبارها مدخلاً لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي ومواجهة موجة الحمائية المتصاعدة. ودعا وانغ إلى إعادة إحياء مشروع منطقة التجارة الحرة لآسيا والمحيط الهادئ (FTAAP)، والعمل على صياغة “خريطة اتصال محدثة” تعزز الارتباطات في مجالات البنية التحتية والطاقة والتحول الرقمي.

وتأتي استضافة الصين لهذه الدورة – وهي الثالثة بعد استضافتها عامي 2001 في شنغهاي و2014 في بكين – في سياق اقتصادي عالمي يعاني من تباطؤ النمو وتراجع سلاسل الإنتاج، ما يمنح الاجتماع بعداً استراتيجياً يتجاوز الملفات الاقتصادية البحتة إلى تعزيز موقع الصين دبلوماسياً واقتصادياً أمام الولايات المتحدة، التي تشارك بوفد رسمي يسعى إلى الدفاع عن مصالح واشنطن التجارية تحت شعار “أميركا أولاً”.

وبرز في مداولات غوانغجو تركيز الجانب الصيني على التحول الرقمي والأخضربوصفه محركاً للنمو المستدام، حيث شدّد وانغ على أهمية “الابتكار كقوة دافعة جديدة لاقتصادات الأبيك”. كما ناقش المشاركون ملفات مكافحة الفساد وتسهيل التجارة الإلكترونية وتحديث الجمارك، استعداداً لقمة القادة المقررة في نوفمبر المقبل في مقاطعة غوانغدونغ.

ويرى محللون أن هذه الاجتماعات تمثل اختباراً لقدرة الصين على المواءمة بين طموحها في قيادة التعاون الإقليمي ورغبة الشركاء في الحفاظ على توازن القوى داخل منطقة آسيا‑المحيط الهادئ. فمن جهة تسعى بكين لتقديم نفسها كقاطرة الاستقرار والنمو في مرحلة “ما بعد العولمة”، ومن جهة أخرى يواجه مشروعها مقاومة ضمنية من اقتصادات تخشى الانجرار إلى فلك النفوذ الصيني.

وتبقى محصلة هذه الجولة الأولى مؤشراً على مدى استعداد اقتصادات المنطقة لقبول مقاربة “الازدهار المشترك” الصينية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج الاجتماعات الوزارية القادمة التي ستحدد ملامح التعاون الاقتصادي الإقليمي لعام 2026 وما بعده.

اترك تعليقا