الأوضاع الراهنة في الضفة الغربية (2025 – مطلع 2026)
- ودق - Wadaq
- يناير 23, 2026
- سياسة, عربي
- 0 Comments
شهدت الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة تصعيدًا غير مسبوق خلال عام 2025 وبداية عام 2026، بالتوازي مع استمرار الحرب على قطاع غزة، ما وفّر غطاءً سياسيًا وأمنيًا لتكثيف السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تعميق السيطرة الاستيطانية وتقويض الوجود الفلسطيني.
واتسمت هذه المرحلة بارتفاع قياسي في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال وتوسيع السيطرة على الأراضي، وتسريع عمليات الهدم والتهجير القسري.
تصاعد العنف والاعتداءات
سجّل عام 2025 أعلى معدل للاعتداءات في عام واحد، إذ بلغ إجمالي الاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 23,827 اعتداءً، وهو رقم غير مسبوق، وتَركّز التصعيد بشكل خاص في عنف المستوطنين، حيث وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 1,800 اعتداء أسفرت عن إصابات عدة لدى الفلسطينيين وأضرار واسعة في الممتلكات، واستهدفت هذه الاعتداءات نحو 280 تجمعًا فلسطينيًا، بمعدل يقارب خمس حوادث يوميًا، وهو الأعلى منذ عام 2006.
وأسفر هذا العنف عن استشهاد 14 فلسطينيًا على يد المستوطنين خلال عام 2025، إضافة إلى إصابة أكثر من 830 آخرين، كما تضررت الممتلكات الزراعية بشكل كبير، حيث تم اقتلاع أو تخريب 35,273 شجرة غالبيتها من أشجار الزيتون.
التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأرض
تواصلت سياسة الضم الزاحف عبر أدوات عسكرية وتشريعية متداخلة، ما أدى إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية الفعلية على مساحات واسعة من الضفة الغربية، وتشير المعطيات إلى أن سلطات الاحتلال تفرض سيطرتها اليوم على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية، وتُحكم قبضتها على ما يقارب 70% من المناطق المصنفة (ج).
وفي السياق ذاته، جرى خلال عام 2025 دراسة 265 مخططًا هيكليًا استيطانيًا لبناء 34,979 وحدة استيطانية، تمت المصادقة فعليًا على 20,850 وحدة منها، ويُعد مخطط E1 شرقي القدس الذي صودق عليه في أغسطس/آب 2025، الأخطر بين هذه المشاريع؛ نظرًا لدوره في فصل القدس عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية جغرافيًا.
الهدم والتهجير القسري
شهد عام 2025 تصعيدًا واضحًا في سياسة هدم المنشآت الفلسطينية، حيث نفذت سلطات الاحتلال 538 عملية هدم طالت 1,400 منشأة، من بينها 304 منازل مأهولة بالسكان.
وفي موازاة ذلك، أدى عنف المستوطنين إلى التهجير القسري لـ13 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا شمل 1,090 فردًا في سياق السعي للسيطرة على أراضي هذه التجمعات، وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في هذه المناطق، خاصة مع تضرر عشرات الخيام والملاجئ بفعل الظروف الجوية القاسية في مطلع عام 2026.
الغطاء التشريعي للضم
شكّل المسار التشريعي الإسرائيلي أداة مركزية لتعميق المشروع الاستيطاني، من خلال سنّ وتقديم قوانين تهدف إلى تسوية البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتعزيز سيطرة المستوطنين على الأراضي والعقارات الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات مدنية إضافية إلى مؤسسات الاحتلال، ويمثل هذا المسار غطاءً قانونيًا مباشرًا لعملية الضم الزاحف الجارية على الأرض.
ملخص رقمي للأوضاع في الضفة الغربية (2025)
* خلال عام 2025، تم تسجيل 23,827 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون.
* وثّقت أكثر من 1,800 حادثة عنف للمستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات.
* أسفر هذا العنف عن 14 شهيدًا وأكثر من 830 جريحًا.
* فرض الاحتلال سيطرته الفعلية على نحو 41% من مساحة الضفة الغربية.
• جرى دراسة مخططات لبناء 34,979 وحدة استيطانية.
* طالت عمليات الهدم 1,400 منشأة فلسطينية.
* تم تهجير 13 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا قسرًا، تضم 1,090 فردًا.
نحو واقع جديد من الضم الزاحف
تُظهر هذه المعطيات أن الضفة الغربية دخلت مرحلة شديدة الخطورة من التصعيد المركّب، حيث تتكامل الأدوات العسكرية، عنف المستوطنين غير المسبوق، والتشريعات الإسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد، ويقوم هذا الواقع على تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، عزل التجمعات السكانية، وابتلاع الأراضي عبر مخططات استيطانية واسعة النطاق، يتصدرها مخطط E1 بما يهدف إلى تقويض أي إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.
ولا يشير استمرار هذه السياسات في ظل السياق الإقليمي الراهن إلى تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية والسياسية فحسب، إنما يؤكد أن الهدف المركزي هو الضم الزاحف للأرض وتحويل الاحتلال المؤقت إلى سيطرة دائمة ومطلقة، ويضع هذا المسار المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا التآكل الممنهج للوجود الفلسطيني قبل أن يُترجم الأمر إلى واقع قانوني وجغرافي لا رجعة فيه.
المصادر:
الجزيرة نت: تقرير سنوي حول الغزو الاستيطاني والتهام الأراضي في الضفة خلال 2025.
الأمم المتحدة (UNISPAL): تحديث الوضع الإنساني رقم 352 في الضفة الغربية (يناير 2026).
أخبار الأمم المتحدة (UN News):تقرير حول النزوح وهجمات المستوطنين على الممتلكات في الضفة.
وكالة الأنباء القطرية (QNA):متابعة ميدانية للاعتقالات والاقتحامات اليومية في مطلع 2026.
الأونروا (UNRWA): تقرير الوضع رقم 203 حول الأزمة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية.
مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA): قاعدة بيانات انتهاكات المستوطنين وعمليات الهدم.

