مازن ديروان يرسم خريطة طريق للإقلاع الصناعي: خفض التكاليف وتعزيز الإنتاج والتوسع التصديري

دمشق – دق | اقتصاد

مع بداية ولايته في رئاسة اتحاد غرف الصناعة السورية، وضع مازن ديروان بصمته الأولى على المشهد الصناعي بإعلانٍ حمل ملامح مرحلة جديدة وطموحة، هدفها إعادة تعريف دور الاتحاد كمؤسسة قيادية في صياغة السياسات الاقتصادية ودعم استقرار الإنتاج الوطني.
يرى ديروان أن الصناعة السورية، رغم ما واجهته من أزمات بنيوية خلال العقد الماضي، لا تزال تمتلك مقومات النهوض من جديد، شرط أن تُعاد صياغة السياسات على أسس واقعية تقوم على الكفاءة والتنافسية والانفتاح المدروس.

في أول خطاب رسمي له عقب توليه المنصب، شدد ديروان على أن المرحلة المقبلة هي مرحلة مواجهة التكاليف، محذراً من أن ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية على المواد الأولية يشكّل عبئاً يهدد استمرارية العديد من المنشآت الصناعية. لذلك دعا إلى إعفاء المواد الأولية غير المنتجة في البلاد من الضرائب والرسوم لتشجيع خطوط الإنتاج المحلية، وفي الوقت ذاته فرض رسوم تصحيحية على السلع الإغراقية الواردة من الخارج حفاظاً على العدالة التنافسية.

ويؤكد ديروان أن خفض كلفة الطاقة يمثل محوراً أساسياً في الخطة الجديدة، مشيراً إلى ضرورة بيعها للمصانع بسعر التكلفة أو السماح للصناعيين باستيرادها مباشرة، باعتبار أن استقرار الطاقة هو الشرط الأول لأي خطة إنتاج فعالة. ويضيف أن المقاربة يجب أن تكون اقتصادية لا إدارية، فـ«الطاقة ليست سلعة فحسب، بل ركيزة الإنتاج وأداة التنمية».

في جانب آخر، تعمل الخطة على تحويل الاتحاد إلى مظلة خدمية فاعلة لا تكتفي بالدور التنظيمي، بل تقترب من الصناعيين عبر مكاتب نوعية تعنى بحل مشكلاتهم، وتسهيل عمليات التصدير، ومتابعة شكاوى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. ويعتبر ديروان أن هذا التحول المؤسسي هو البداية الحقيقية لتحديث العمل الصناعي في البلاد.

ويركز ديروان كذلك على البعد الخارجي للقطاع، داعياً إلى بناء دبلوماسية اقتصادية سورية تستهدف التعريف بالصناعات المحلية وتعزيز الصادرات، بالتوازي مع تبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير. ويرى أن التعاون مع الدول التي تستورد المنتجات السورية يجب أن يكون قائماً على مبدأ المعاملة بالمثل، في حين يتوجب على الحكومة السورية فتح أبواب أوسع أمام رؤوس الأموال المنتجة ومشروعات التحالف الصناعي الإقليمي.

ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن رؤية مازن ديروان تشكّل تحولاً هيكلياً في إدارة القطاع الصناعي السوري، إذ تنتقل من منطق الإشراف البيروقراطي إلى منطق التحفيز الإنتاجي، ومن مفهوم الحماية الدائمة إلى سياسة دعم انتقالي يستند إلى الكفاءة والقدرة التنافسية. كما أن طرحه لإصلاح بيئة العمل الصناعي يعكس فهماً عميقاً لدور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي وإعادة الإعمار.

ويشدد ديروان في تصريحاته على «أن الصناعة السورية يجب أن تتحدث بلغة السوق لا بلغة الأزمات»، داعياً إلى توسيع التعاون بين غرف الصناعة في المحافظات وتوحيد الجهود لتحقيق تكامل مؤسسي ينعكس على الإنتاج الوطني. ويضيف أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات جريئة في البنية التنظيمية والإجرائية، أهمها إلغاء القيود على استيراد الآلات والتقنيات الحديثة.

وفي خطوة رمزية تعبّر عن اهتمامه بمكانة الاتحاد، أعلن ديروان عن خطة لنقل المقر المركزي لاتحاد غرف الصناعة السورية إلى موقع جديد يليق بتاريخ الصناعة السورية ويواكب تطلعاتها المستقبلية، بحيث يكون مركزاً مفتوحاً للوفود العربية والأجنبية ومكاناً لتنظيم المؤتمرات والدورات التأهيلية للصناعيين الشباب.

الدكتور مازن ديروان في سطور

ينحدر مازن ديروان من عائلة صناعية تمتلك سجلاً طويلاً في مجال التصنيع المحلي وإدارة المشاريع الإنتاجية. تميز بفكره العملي ورؤيته الواقعية لمشاكل الكلفة والإنتاج، وعُرف داخل الأوساط الاقتصادية بقدرته على الجمع بين التحليل الاقتصادي الدقيق و الإدارة الميدانية المرنة.
يرى فيه الصناعيون نموذجاً لقيادة جديدة تنطلق من فهمٍ مباشر لواقع المصانع السورية، وتعمل على بناء شراكة حديثة بين الدولة والقطاع الخاص الصناعي، قائمة على الإصلاح والكفاءة والمسؤولية. ويؤكد متابعون أن انتخابه في هذا التوقيت يشكّل إشارة إلى توجه جديد في السياسة الصناعية السورية يعتمد على المبادرة والتكامل والإنتاج لا على المحاباة أو الحماية التقليدية.

اترك تعليقا