من السلام السلبي إلى الاستقرار المستدام: تفكيك إرث البعث ومعالجة آثار سياسات قسد في المناطق المحررة

تُظهر المعطيات الميدانية أن المناطق ذات الطابع العشائري والقبلي تعيش حالة من السلام السلبي؛ إذ يسود الهدوء الظاهري دون معالجة حقيقية لجذور الانقسام أو بناء منظومة استقرار مستدام.
هذا الواقع ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لتراكمات تاريخية بدأت منذ حقبة حكم البعث، حين اعتمدت السلطة على سياسة منهجية لبثّ الفرقة بين العشائر والمكوّنات المحلية عبر تعزيز الولاءات الضيقة، وإضعاف الروابط الأفقية بين المجتمعات، واستخدام الانقسام كأداة للضبط والسيطرة.

ومع تغيّر السيطرة على هذه المناطق خلال السنوات الأخيرة، لم تسهم سياسات الإدارة الذاتية (قسد) في الحدّ من هذا الإرث المعقّد؛ بل أضافت طبقات جديدة من التوتر عبر ممارسات إقصائية، وغياب آليات فعّالة لإشراك المجتمعات المحلية في صنع القرار، ما عمّق فجوة الثقة بين السكان والجهات الحاكمة.

ومع تحرير عدد من المناطق مؤخرًا، تبدو الحاجة ملحّة للانتقال من حالة الهدوء الهش إلى سلام مجتمعي حقيقي. ويتطلّب ذلك:

– إعادة بناء جسور الثقة بين العشائر والمكوّنات المحلية.
– تمكين الهياكل الاجتماعية التقليدية (الوجهاء، لجان الصلح، الروابط المجتمعية) من لعب دور إيجابي.
– إطلاق مبادرات مصالحة وحوار تعالج جذور الانقسام المتراكمة عبر العقود.
– تعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الشأن المحلي، بما يضمن شعور السكان بأنهم جزء من القرار لا مجرد متلقّين له.

بهذه المقاربة، يمكن للمناطق المحررة أن تنتقل من سلام مفروض بالواقع إلى سلام مستدام قائم على الثقة، والعدالة، والشراكة المجتمعية.

عبدالله الأحمد

اترك تعليقا