
مشروع بوليفارد النصر في حمص: بين الرؤية الحكومية والتوجس الشعبي
- ودق - Wadaq
- أغسطس 16, 2025
- سوريا
- 0 Comments
ودق| حمص
تشهد مدينة حمص حراكًا عمرانيًا متسارعًا، مع بروز مشروع بوليفارد النصر كأحد المشاريع الكبرى لإعادة إعمار المناطق المدمرة. وقد مثّل المؤتمر الصحفي الأخير لمحافظ حمص نقطة تحول في خطاب المشروع، بعد أسابيع من الجدل الواسع بين الجهات الرسمية وأهالي حي القرابيص.
الرؤية الحكومية الجديدة
خلال المؤتمر، أوضح المحافظ أن المشروع ليس معزولًا، بل جزء من سلسلة مشاريع نقطية لإعمار الأحياء المدمرة في المدينة، على أن يشمل مستقبلاً 13 حيًا متضررًا. وأبرز ما جاء في حديثه:
الأولوية الاجتماعية: تخصيص جزء من المشروع لذوي الدخل المحدود وعائلات الشهداء، مع التزام بأن تحتوي كل المشاريع المقبلة نسبة مخصصة لهم.
نطاق المشروع: التنفيذ الحالي يتركز في منطقتي المصابغ وسوق الهال، بينما حي القرابيص لن يدخل في المشروع ما لم يتم الاتفاق مع أغلبية سكانه.
آلية القرار: تحديد مهلة ثلاثة أشهر لجلسات تشاور مع الأهالي، مع إمكانية تقسيم الحي إلى قطاعات لاتخاذ القرار بالأغلبية في كل قطاع.
التعويض: وعود بآليات تعويض “عادلة وشفافة”، مع التشديد على عدم البدء بالإعمار قبل التوافق.
البعد الترفيهي والخدمي: إنشاء منتزه عام لأهالي حمص بمساحة 350 ألف متر مربع، يضم مساحات خضراء، مسطحات مائية، وملاعب.
ردود الفعل الشعبية بعد المؤتمر
رغم أن تصريحات المحافظ حملت لغة أكثر انفتاحًا على التفاوض، فإن جزءًا من الأهالي يرى أن تأجيل العمل في القرابيص إلى حين الاتفاق خطوة إيجابية، بينما يخشى آخرون من أن “الاتفاق بالأغلبية” قد يفتح الباب لاتخاذ قرارات لا تعكس رأي جميع المالكين، خصوصًا في ظل غياب ضمانات مكتوبة للتعويضات الموعودة.
المتفائلون: يعتبرون أن إدراج القرابيص بشكل مشروط يعطي السكان فرصة للتفاوض وتحسين الشروط.
المتشائمون: يخشون من ضغط زمني (3 أشهر فقط) قد لا يسمح ببحث كل التفاصيل القانونية والفنية، إضافة إلى القلق من تكرار سيناريوهات نقل السكان إلى مناطق بديلة أقل قيمة.
خلفية التوتر
قبل المؤتمر، كانت الأجواء متوترة في القرابيص بعد تسريبات عن تعويض بمساكن أصغر بنسبة 35%، ووقف تراخيص البناء والترميم في كامل الحي. تلك المعلومات دفعت الأهالي إلى تنظيم اعتصام محدود، وتشكيل لجان محلية، والمطالبة بالحصول على وثائق رسمية تحدد النطاق الفعلي للمشروع.
خلاصة المشهد
المؤتمر الصحفي أوقف مؤقتًا التصعيد الميداني، وفتح مسارًا للحوار المشروط، لكن النجاح الفعلي للمشروع سيتوقف على:
1. تحويل الوعود إلى التزامات مكتوبة وشفافة.
2. إشراك الأهالي في وضع تفاصيل التعويض والمعايير.
3. إقناع المجتمع المحلي بأن المشروع يخدم الصالح العام دون المساس بحقوق الملكية أو الروابط الاجتماعية.
يبقى مشروع بوليفارد النصر نموذجًا مصغرًا لصراع التوازن بين طموحات الإعمار وحماية الحقوق المحلية، وهو توازن لن يثبت إلا بتوافق حقيقي، لا بإجراءات أحادية.