
الاقتصاد السوري بين رفع العقوبات وتحديات الاندماج المالي
- ودق - Wadaq
- أغسطس 26, 2025
- اقتصاد
- 0 Comments
نافذة جديدة بعد سنوات العزلة
أثار القرار الأميركي الأخير بإلغاء البرنامج الشامل للعقوبات على سوريا اهتمام الأوساط الاقتصادية والسياسية على حد سواء. فبينما أبقى على بعض القيود الفردية مثل قانون “قيصر”، إلا أنه أزال الإطار العام الذي كان يحدّ من أي تعاملات تجارية أو مالية. هذه الخطوة اعتُبرت “نافذة محتملة” لإعادة سوريا إلى الساحة الاقتصادية، لكنها ما زالت محفوفة بالشكوك.
إرث ثقيل يقيّد الحركة
على مدى أكثر من عقد، عاش النظام المصرفي السوري خارج المنظومة العالمية، بعدما فقد القدرة على استخدام شبكة SWIFT وانقطعت صلاته بالبنوك المراسلة. النتيجة كانت عزلة شبه كاملة عن التدفقات المالية العالمية، وانكماش حاد في الاستثمارات. اليوم، ورغم التغيير في الموقف الأميركي، تبقى الثقة الدولية محدودة، إذ إن المصارف العالمية لا تبني قراراتها على السياسة وحدها، بل على معايير الامتثال والشفافية.
فرص الإعمار والاستثمار
الحاجة الضخمة لإعادة الإعمار تمثل أبرز فرصة أمام الاقتصاد السوري. قطاعات السكن، الطاقة، والزراعة تُعد الأكثر جذباً للمستثمرين الإقليميين، خصوصاً من دول الخليج وشرق آسيا. لكن هذه الاستثمارات لن تأتي إلا في حال توافر بيئة قانونية مستقرة، وضمانات حقيقية لحماية رؤوس الأموال.
التحدي المالي والمصرفي
إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي تشكّل التحدي الأكبر. العودة إلى شبكة SWIFT ليست مجرد خطوة تقنية، بل تتطلب تحديث القوانين المصرفية، تطبيق صارم لمعايير مكافحة غسل الأموال، وتعزيز استقلالية البنك المركزي. من دون ذلك، سيبقى الاقتصاد السوري معتمداً على حلول بديلة ومحدودة النطاق.
اختبار داخلي قبل أن يكون خارجياً
رفع العقوبات الشاملة يفتح باباً للتحرك، لكنه لا يضمن نجاحاً تلقائياً. فالمطلوب من الداخل إصلاحات جذرية في الإدارة والمالية العامة، وإشارات واضحة على الشفافية والانفتاح. عندها فقط يمكن القول إن سوريا تتجه نحو استعادة موقعها في الاقتصاد العالمي، لا بوصفها سوقاً معزولة، بل جزءاً فاعلاً في منظومة التجارة والتمويل الدولية.