إغلاق مخيم روج في الحسكة: بين الحلول الإنسانية وتعقيدات المصير المجهول
- ودق - Wadaq
- فبراير 23, 2026
- سوريا
- الحسكة, قوات سوريا الديمقراطية, مخيم روج
- 0 Comments
شبكة ودق الإعلامية – عبدالله الأحمد/ الحسكة
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، في تصريحات نقلتها شبكة رووداو، عزمها إغلاق مخيم روج في محافظة الحسكة خلال الفترة القريبة المقبلة. ويُعدّ المخيم أحد المراكز التي تؤوي عائلات مرتبطة بعناصر من تنظيم داعش، ويضم مزيجًا من العائلات الأجنبية والعراقية والسورية.
ووفق التصريحات الرسمية، يضم المخيم نحو 730 عائلة أجنبية من قرابة 42 دولة، إضافة إلى 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي 2,225 شخصًا. وأكد المسؤول أن الوضع داخل المخيم مستقر حاليًا، إلا أن قرار الإخلاء بات قائمًا، في إطار ترتيبات تنسيقية مع جهات دولية ومحلية.
فيما يتعلق بالعائلات العراقية، أشير إلى وجود تنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لنقلهم، بينما سيتم نقل العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية بناءً على طلبات محلية. أما العائلات الأجنبية، فسيُجرى التواصل مع دولهم الأصلية لاستعادتهم، وسط آمال بأن تبادر هذه الدول إلى تحمل مسؤولياتها خلال الفترة المقبلة.
غير أن التصريحات لم تحسم مسألة جوهرية تتعلق بمصير العائلات الأجنبية في حال رفضت دولهم إعادتهم، وهو سيناريو تكرر سابقًا في عدة حالات. فقد امتنعت بعض الدول عن استقبال مواطنيها لأسباب أمنية أو سياسية، ما أدى إلى استمرار بقائهم في المخيمات لفترات طويلة دون حل نهائي.
تطرح هذه التطورات جملة من الأسئلة القانونية والإنسانية. فمن جهة، تُعدّ إعادة المواطنين إلى بلدانهم الأصلية مسؤولية سيادية، لكنها تصطدم بمخاوف أمنية داخل تلك الدول. ومن جهة أخرى، فإن استمرار بقاء العائلات – لا سيما الأطفال – في بيئة المخيمات يثير مخاوف حقوقية تتعلق بمستقبلهم الاجتماعي والتعليمي والنفسي.
كما أن إغلاق المخيم دون توفير حلول واضحة ومستدامة قد يؤدي إلى نقل المشكلة بدل حلّها، سواء عبر إعادة توزيع المقيمين على مراكز احتجاز أخرى أو إبقاء ملفهم مفتوحًا دون معالجة شاملة.
في المحصلة، يبدو أن قرار إغلاق مخيم روج يمثل خطوة إدارية مهمة، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على تعقيد ملف عائلات التنظيم، الذي يتداخل فيه البعد الأمني مع القانوني والإنساني. ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهونًا بمدى تعاون الدول المعنية واستعدادها لتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها، بما يضمن معالجة متوازنة تحفظ الأمن والاستقرار، وتراعي في الوقت ذاته الاعتبارات الإنسانية.

