طلاب الرقة يواجهون مشقة الطريق… مطالب بتقديم الامتحانات داخل المحافظة
- ودق - Wadaq
- مارس 16, 2026
- سوريا
- الامتحانات, الرقة, جامعة الفرات, سوريا, وزارة التربية والتعليم
- 0 Comments
شبكة ودق الإعلامية- الرقة – عبد الله الأحمد
يقلب صهيب، الشاب العشريني من مدينة الرقة، أوراقه الجامعية بقلق واضح، جالساً قرب ضفاف نهر الفرات. تبدو على ملامحه علامات التعب بعد سنوات طويلة من الدراسة. يقول بصوت يختلط فيه الأمل بالخوف: “لم أتخيل أن أصل إلى هذه المرحلة من دراستي ثم أجد نفسي مضطراً للسفر كل مرة لتقديم امتحاناتي”.
درس صهيب الهندسة المدنية في جامعة الفرات – فرع الحسكة، وهو الآن في السنة الدراسية الخامسة ولم يتبق له سوى مادتين للتخرج. متحدياً ظروف الحرب التي مرت بها المدينة وصعوبة الحياة بعد سنوات الصراع، يجد صهيب نفسه أمام تحدٍ جديد يتمثل باضطراره للسفر إلى الحسكة لتقديم امتحاناته الجامعية، ما يثقل كاهله مادياً ويستنزف وقته وجهده، رغم أنه من أبناء مدينة الرقة.
معاناة آلاف الطلاب
قصة صهيب تمثل معاناة آلاف الطلاب في الرقة الذين يضطرون للسفر لمسافات طويلة لتقديم امتحاناتهم. ويبلغ عدد هؤلاء الطلاب أكثر من 2000 طالب، يتكبدون عناء رحلة ذهاب وإياب تصل إلى 400 كيلومتر، مع أجرة نقل تقدر بـ 100 ألف ليرة ذهاباً و100 ألف ليرة إياباً لكل طالب.
ويقول صهيب: “قطعنا سنوات طويلة في الدراسة رغم كل الظروف، واليوم نأمل فقط أن تتوفر لنا فرصة لتقديم امتحاناتنا هنا في الرقة دون الحاجة للسفر إلى الحسكة”.
متابعة رسمية من وزارة التعليم العالي
وقد زار وزير التعليم العالي السوري مروان الحلبي محافظة الرقة في شباط 2026، حيث التقى عدداً من الطلاب والكادر التعليمي بحضور محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، واطلع على واقع التعليم الجامعي في المحافظة.
وهدفت الزيارة إلى تفقد البنية التحتية للجامعة ومتابعة العملية التعليمية، في خطوة رأى الطلاب فيها فرصة لطرح مطالبهم المتعلقة بتسهيل تقديم الامتحانات داخل الرقة.
توقف الامتحانات وزيادة المعاناة
وتأتي هذه المطالب بعد توقف امتحانات جامعة الفرات – فرع الحسكة لمدة شهرين، قبل أن تستأنف في الثاني عشر من شهر آذار الجاري، ما زاد من قلق الطلاب وأعبائهم، خصوصاً مع اضطرارهم للسفر لمسافات طويلة لإتمام امتحاناتهم بعد استئنافها.
تكلفة النقل: عبء إضافي على الطلاب
ويقول زياد الأحبش، سائق خط الطبقة – الحسكة:
“ارتفاع أجور النقل أصبح عبئاً كبيراً على الطلاب، حيث بلغت تكلفة الرحلة ذهاباً وإياباً 200 ألف ليرة سورية لكل طالب، 100 ألف ليرة ذهاباً و100 ألف ليرة إياباً، بسبب ارتفاع سعر ليتر المازوت الذي بلغ نحو عشرة آلاف ليرة سورية. هذه التكاليف تتضاعف مع تكرار الرحلات لكل امتحان، ما يجعل الوضع المادي صعباً على الطلاب وأسرهم”.
احتجاج الطلاب ضد نقل الامتحانات
نظّم طلاب من محافظة الرقة في 14 أذار الجاري وقفة احتجاجية أمام مبنى جامعة الفرات، احتجاجاً على نقل امتحاناتهم إلى محافظة الحسكة، وطالب الطلاب بنقل مراكز الامتحانات إلى الرقة أو تأمين وسائل نقل مناسبة لهم في ظل ارتفاع تكاليف السفر الباهظة.
وأشار المحتجون إلى أن الإقامة في الحسكة تتعذر عليهم بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية والمخاوف المرتبطة بذلك، وهو ما يجعل التنقل المستمر بين المحافظتين أمراً مرهقاً وغير آمن، خصوصاً لمن هم في سنواتهم الأخيرة على التخرج، مثل صهيب الذي لم يتبق له سوى مادتين.
خطوات عملية من إدارة الجامعة
وفي إطار معالجة هذه الإشكالية، أعلنت إدارة جامعة الفرات في الرقة، بإيعاز من الدكتور أحمد العفدل، عن عقد اجتماع مع الطلاب لمناقشة مشاكلهم المتعلقة بالامتحانات. وسيُعقد الاجتماع يوم الأحد منتصف شهر آذار الجاري، الساعة 12:30 ظهراً بعد صلاة الظهر، في فرع الجامعة – كلية العلوم في الرقة، في خطوة تهدف للاستماع للطلاب والبحث عن حلول عملية لتخفيف معاناتهم.
في المقابل، تشير مصادر تعليمية إلى وجود نقاشات حول حلول عملية لتخفيف معاناة الطلاب، ومن بينها دراسة إمكانية تنظيم الامتحانات في مراكز داخل محافظة الرقة إذا توفرت الإمكانيات اللوجستية لذلك.
صوت الطلاب
ويؤكد صهيب أن مطلب الطلاب بسيط وعادل: “نحن لا نطلب أكثر من فرصة لتقديم امتحاناتنا هنا في مدينتنا بدل السفر لمسافات طويلة كل مرة”.
وتبقى قضية طلاب الرقة نموذجاً حياً للتحديات التي تواجه التعليم في مناطق خرجت لتوها من سنوات طويلة من الحرب، حيث يرتبط مستقبل أكثر من 2000 طالب بالعثور على حلول عملية تمكنهم من استكمال تعليمهم دون أعباء إضافية أو ضياع سنوات من الدراسة.
